
! أطفالك ليسوا إعلانات
هل نبيع براءة الطفولة مقابل "لايكات" وهمية؟
في ظل النمو الهائل للسوشيال ميديا، أصبح هناك عدد من المؤثرين و أخصائي التربية يستخدمون أطفالهم كأداة للترويج لمنتجاتهم أو خدماتهم
في بعض الأحيان، يتم تصوير الأطفال في مواقف معينة أو استخدام قصص حياتهم لتسويق مناهج أو تقنيات تربوية. بينما قد يكون الهدف في بعض الحالات هو تقديم نصائح أو تقديم دعم، إلا أن هناك جانبًا آخر لا يمكن تجاهله: تحويل الأطفال إلى "مخبرين" أو "مراكز تسويق" بدون احترام لحقوقهم وكياناتهم
أطفالك ليسوا إعلانات!
هل نبيع براءة الطفولة مقابل "لايكات" وهمية؟
الضرر النفسي الذي قد يتعرض له الطفل
واجبنا المهني كمدربين وأخصائيين

هذه الممارسات، التي تستند إلى استخدام الأطفال لجذب الانتباه وتوليد الأرباح، تتجاوز الحدود المسموح بها. عندما يقوم أحد الأباء أو الأمهات، حتى لو كانا مدربين متخصصين في التربية باستخدام أطفالهم في الحملات الدعائية كأداة تجارية لتحقيق مكاسب شخصية، فإن ذلك يمثل انتهاكًا لحقوق الطفل في الأمان النفسي والخصوصية
الضرر النفسي الذي قد يتعرض له الطفل

استخدام الأطفال كـ"مخبرين" تجاريين يؤدي إلى تحميلهم مسؤوليات قد تفوق قدرتهم على تحملها. هذا يؤدي إلى وضعهم في موقف صعب حيث يتم استغلالهم عاطفيًا، عوضًا عن أن يعيشوا حياتهم بحرية في بيئة آمنة.
علم النفس العصبي ينبه إلى أن هذا النوع من الاستخدام غير المدروس للأطفال يعرضهم للعديد من المخاطر النفسية طويلة الأمد، مثل انخفاض الثقة بالنفس، صعوبة فهم حدودهم الشخصية، والقلق الاجتماعي، وهذا قد يؤدي إلى ضعف في قدرتهم على التفاعل مع الآخرين في المستقبل
(Siegel, 2015)
واجبنا المهني كمدربين وأخصائيين
كمدربين أو كوتشز ؛ تقع على عاتقنا مسؤولية خاصة. نحن ملزمون بتقديم النصائح والأدوات التي تعزز رفاه الطفل وتساعد الأهل على تطوير علاقات آمنة ومستدامة مع أطفالهم. ولكننا، في ذات الوقت، يجب أن نكون يقظين حيال استخدام الأطفال كوسيلة لبيع المنتجات أو جذب الانتباه

.
نحن بحاجة إلى إدراك أن الأطفال ليسوا "أداة تسويقية" أو "وسيلة للترويج"، بل هم بشر ذو حقوق واحتياجات يجب أن نُعطيها الأولوية. باستخدامهم بهذا الشكل، نكون قد أسأنا إلى مهمتنا الأساسية كمدربين ومتخصصين في التربية، وهي حماية حقوق الأطفال وتعزيز نموهم في بيئة آمنة ومحترمة.
دعوة للتفكير وتقدير المسؤولية
يجب على كل مؤثر أو مدرب في مجال الوالدية أن يتأمل في عواقب استخدام الأطفال في تسويق منتجات أو خدمات. بينما يمكن أن يكون الجذب الإعلامي فعالًا في البداية، إلا أن تأثيره على الأطفال، سواء من الناحية النفسية أو الاجتماعية، قد يكون بعيد المدى.

إن استخدام الأطفال في هذا السياق قد يكون مغريًا لتحقيق أهداف قصيرة المدى، لكن يجب أن نضع في اعتبارنا أن الصورة التي يتم تصويرها للأجيال القادمة يجب أن تكون إيجابية، تحترم الأطفال وتُعزز من أمنهم ورفاههم النفسي. لذلك، يجب أن نتوقف قليلاً ونراجع ممارساتنا، ونستبدل التوجه التجاري بمحافظة جادة على سلامة الأطفال وحقوقهم.
يجب أن نكون دائمًا واضحين وحاسمين في تأكيد أن الأطفال ليسوا جزءًا من "العلامة التجارية" الخاصة بأي شخص، ولا يجوز أن يُستخدموا كأداة تجارية بغض النظر عن الدوافع. لأن الأمان النفسي وحماية خصوصية الطفل هما الأساس في أي ممارسة تربوية سليمة
أما بالنسبة لغير المختص ، الأم الشغوفة بأطفالها وتريد أن تشارك الكل هذه اللحظات الاسرية و تفاصيل الحياة على منصات التواصل الاجتماعي

وهنا لا نتحدث عن “وجهات نظر” أو “اختلاف ثقافات”، بل عن حقوق إنسانية أساسية للطفل،حقوق مذكورة في اتفاقيات حماية الطفل عالميًا، وتؤكدها العلوم العصبية وعلم النفس التنموي.
أول مبدأ في أي ممارسة تربوية سليمة هو أمان الطفل.
وأي نشر أو مشاركة تهدد هذه القاعدة، مهما حسن القصد، تُعد انتهاكًا لحق الطفل في الخصوصية والسلامة
هذا المعيار صارم وحازم
كيف يضر ذلك بحقوق الطفل؟
1) اختراق الخصوصية
النشر المستمر لصور الطفل، لحظاته اليومية، أماكن وجوده، تفاصيل نموه، وسلوكياته يجعل هذه البيانات مكشوفة لجمهور غير معروف.
الأبحاث الحديثة تشير إلى أن الأطفال المعروضين عبر الإنترنت (Sharenting) لديهم بصمة رقمية قبل أن يتمكنوا حتى من الكلام،وهو ما قد يؤثر لاحقًا على صورتهم الذاتية، وثقتهم، وهويتهم الرقميه

2) مخاطر أمنية وجغرافية
الصور التي تحتوي خلفيات واضحة، الزي المدرسي، أو الأماكن اليومية تسهم دون قصد في تحديد موقع الطفل ومسار حياته اليومية، وهو ما وثّقته دراسات الأمن الرقمي كعامل خطورة متكرر
3) أذى نفسي طويل الأمد
من منظور علم النفس والتطور العصبي، الأطفال الذين تُنتهك خصوصيتهم الرقمية مبكرًا يصبحون أكثر عرضة لاضطراب الحدود الشخصية عند النمو، وقد يشعرون بأنهم “مكشوفون” أو “مستباحون” اجتماعيًا، وهو ما تؤكده أبحاث التطور الاجتماعي للأفراد
(Steinberg, 2020)
4) انعدام القدرة على الموافقة
الأطفال لا يستطيعون منح “موافقة واعية”، وبالتالي يتم اتخاذ قرار دائم نيابة عنهم،قرار يحمل آثارًا مستقبلية لا يمكن التراجع عنها بسهولة
إرشادات مهنية لحماية الطفل من الاستعراض الرقمي

حتى في حال رغبة الأهل في الاحتفاظ بحد أدنى من المشاركة، يمكن تطبيق هذه الضوابط
تقييد الجمهور عبر إعدادات الخصوصية (Close Friends)
إغلاق الموقع الجغرافي ومنع أي علامة تُظهر المدرسة أو المنزل أو النادي
عدم نشر معلومات حساسة: علامات، مشكلات سلوكية، ملفات صحية، أو مواقف محرجة
طمس ملامح الوجه أو تصوير الطفل من الخلف دون دمج اسمه أو موقعه في النص
استئذان الطفل إذا كان قادرا على الفهم،مبدأ يؤسس لاحترام الحدود مستقبلًا
مراجعة المنشورات دوريا وحذف أي محتوى لم يعد مناسبًا
هذه ليست “نصائح تقنية”، بل قواعد مرتبطة بسلامة الطفل النفسية والعصبية والاجتماعية.
الأمان النفسي، خط أحمر
الثقة بالنفس
القدرة على حماية خصوصيته مستقبلًا
بناء علاقات آمنة
وفي المقابل، أي خرق لهذه يسجل في الذاكرة العاطفية للطفل ويؤثر على تطوره
الخلاصة
الطفل ليس جزءًا من “البراند” الشخصي

تريند الأبوة قد يبدو بريئًا، لكن آثاره على الطفل ليست كذلك.
حقوق الطفل ليست رأيًا، وليست مجالًا للتجارب الاجتماعية أو المحتوى السريع
وإذا كان الهدف من النشر هو الظهور بمظهر الوالد المثالي، فإن أول معيار للحماية الحقيقية هو عدم تعريض الطفل للخطر من أجل صورة أو “تريند”
في عالم تتسارع فيه التريندات، يبقى حق الطفل في الأمان والخصوصية قيمة ثابتة لا تُمس للأهل، وللمختصين، ولكل من يحمل مسؤولية تربية أو توجيه طفل.

